من هو توماس ميدجلي العبقري المشئوم !

 

مقال عن أهمية البيئة، موضوع أهمية البيئة، موضوع عن أهمية البيئة، أهمية البيئة وكيفية المحافظة عليها، أهمية البيئة ويكيبيديا، أهمية البيئة في الإسلام، أهمية البيئة بالفرنسية، فوائد البيئة

كان توماس ميدجلي (1889 - 1944) يحلم في جعل الحياة أفضل للبشرية ! لقد كان ’’توماس‘‘ طالبا لامعا، وقد تخرج من جامعة ’’كورنيل‘‘ الشهيرة في عام 1911 بدرجة مهندس في الكيمياء والميكانيكا، وكان مصممًا على استغلال مواهبه العلمية في خدمة البشرية..


خطى ’’توماس‘‘ أولى خطواته في الحياة العملية، في عام 1916، في مختبرات ’’جنرال موتورز‘‘ . وكانت قد وُكلت إليه مهمة هامة للغاية تتمثل في تطوير وقود جديد يجعل ’’محركات الاحتراق الداخلي‘‘ (internal combustion engines) أكثر كفاءة. بعد عدة شهور من البحث المضني، ’’ أوريكا‘‘ ! لقد توصل ’’توماس ميدجلي‘‘ أخيراً إلى اكتشاف ثوري: بعد إضافة الرصاص إلى البنزين، أدرك أن المحركات صارت تعمل بسلاسة أكبر وكفاءة أفضل !


بنزين يحتوي على الرصاص

قدم المهندش الشاب اكتشافه إلى مدير الشركة. ودون تردد قام مجلس إدارة ’’جنرال موتورز‘‘ باعطاء الضوء الأخضر لإنتاج البنزين المحتوي على الرصاص بشكل مكثف.. أخيراً، فرح ’’ توماس ميدجلي‘‘ بإنجازه الثوري هذا، فهو على يقين أنه قدم للبشرية خدمة كبيرة ستجعل حياتها أفضل..


بعد بضع سنوات، تم استخدام هذا الوقود المزود بالرصاص بشكل كثيف في جميع أنحاء العالم. وهنا بدأت المشاكل في الظهور ! حيث اكتشف الباحثون أن كميات كبيرة من جزيئات الرصاص قد تركمت في الغلاف الجوي وسممت الهواء الذي يستنشقه الناس.. وقد قيل إن توماس ميدجلي نفسه أصيب بالمرض نتيجة استنشاق أبخرة البنزين في معمله ومواقع الإنتاج.


الإنسان خطاء بطبعه و’’ توماس ‘‘ كان يجهل العواقب الوخيمة لاختراعه. ولكن، الاصرار على الخطأ هو الأمر الغير المقبول. في عام 1924 في مؤتمر صحفي أعلن ’’ توماس‘‘ أن البنزين المحتوي على الرصاص غير ضار على الاطلاق ! وقام أمام الجميع باستنشاق أبخرة البنزين المحتوية على الرصاص لمدة دقيقة كاملة.


كان يجب الانتظار حتى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين (أي بعد أكثر من 70 عامًا ! ) قبل أن يتم منع استعمال الوقود المحتوي على الرصاص بشكل نهائي..


 وماذا لو أحدثنا ثورة في عالم الثلاجات ؟

في نهاية العشرينيات من القرن الماضي، لم يكن امتلاك الثلاجة أمرا خاليًا من المخاطر : لأنه كانت تستعمل غازات شديدة السمية  في نظام التبريد وأقل تسرب صغير يمكن أن يقتل كل من يسكن في المنزل بأكمله..  بنية حسنة رغب ’’ توماس‘‘ في إحداث ثورة في مجال الثلاجات، فقام بتطوير أول مركبات ’’الكلوروفلوروكربون‘‘  الذي يقدم أداء أفضل  وهو خالٍ من السمية.. على الورق بدا هذا المركب اكتشافًا ثوريا حقاً. لكن هذه المرة، كان الرأي العام أكثر ريبة.. ولكسب ثقة الناس قام ’’ توماس ميدجلي‘‘، مرة أخرى، أمام مؤثمر صحفي بإستنشاق يستنشق أبخرة هذا المركب الكميائي..


لقد كان المهندس مقتنعا هذه المرة بنجاعة اكتشافه ! ولم يتكن لديه أدنى فكرة عن أن اختراعه هذا سيتسب في واحدة من أكبر الكوارث البيئية في كل العصور.. حيث وجب الانتظار أربعين عامًا، في السبعينيات، ليتم اكتشاف أن هذا الغاز تسبب في أضرار كبيرة لطبقة الأوزون.


لعنة العبقرية..

أصيب ’’ توماس ميدجلي‘‘ بالشلل ولزم الفراش، ولكن ذلك لم يتنيه عن مواصلة إبداعه.. فطور نظامًا معقدًا من البكرات والرافعات للسماح له بتحريك جسده.. ولكن لعنة اختراعته ضلت تلاحقه.. ففي عام 1944، عن عمر يناهز 55 عامًا، وُجد ’’ توماس‘‘ ميتا وسط كومة من البكرات والكابلات على سريره، لقد وقع مرة أخرى ضحية لإبداعه ...


قال عنه المؤرخ ’’جون آر ماكنيل‘‘ : 

الضرر الذي تسبب فيه ’’توماس‘‘ للغلاف الجوي لم يكن له مثيل في التاريخ.