تحوى ملفات القضاء إلى جانب الجرائم الخطيرة، ملفات بعض المجرمين الذين فشلوا فشلا ذريعا في ارتكاب جرائمهم، ولكن هذا لم يمنع وقوفهم أمام القضاء، ومحاكمتهم..
ومن هؤلاء الفاشلين لصان، اشتركا في السطوعلى منزل خال، وفى أثناء جمع مسروقاتهما، عثر أحدهما على آلة تصوير، فالتقط بها صورة لزميله، وقهقه ضاحكا، عندما قفز زميله فزعا، مع ضوء مصباح التصوير، ثم عاد الاثنان يجمعان مسروقاتهما، ثم تركا المنزل، ونسيا آلة التصوير خلفهما، وعندما أظهرت صاحبة المنزل المسروق الفيلم، وجدت بين الصور صورة اللص، فسلمتها للشرطة وتم القبض على المجرم بعد ساعتين فقط..
وهناك لص آخر، وضع خطة محكمة لسرقة مخزن في (يوركشاير)، وهاجم المخزن على متن دراجة بخارية، واقتحم المخزن بضجة هائلة، وهو يرتدى خوذة تخفى وجهه تماما، وحصل على كل إيراد المكان، ثم فرّ بدراجته البخارية، وعندما جلس فى منزله يحصى غنيمته، فوجئ برجال الشرطة يحيطون به، ويلقون القبض عليه، وكاد ينفجر باكيا، عندما أخبره رجال الشرطة أنهم قد عثروا عليه بكل سهولة : لأن الخوذة التى ارتداها كانت تحمل اسمه الكامل وعنوانه، بحروف كبيرة واضحة..
ولم تكن هذه هي المفاجأة الوحيدة، التي تنتظر اللصوص، وإنما كانت المفاجأة الأكبر أن باب الخزانة لم يكن مغلقا، وإنما كان مفتوحا طيلة الوقت، وإن لم يحاول أحدهم فتحه..
أما في (إيطاليا) فقد ذهب أحد المجرمين لسرقة بنك، وعندما قفز داخل البنك، ليبدأ عملية السرقة سقط على وجهه. وسقط عنه قناعه وفقد مسدسه، فنهض فى ارتباك، واختطف رزمة مالية من أمام الصراف، وانطلق هاربًا، ولكنه تعثر مرة أخرى عند الباب، وانفجر رواد البنك وموظفوه بالضحك، فنهض مرة أخرى في عصبية، واندفع خارج البنك، ولكنه ارتطم بشرطي المرور، الذى كان يحرّر مخالفة لسيارته؛ بسبب وقوفها في مكان محظور، فما كان منه إلا أن ألقى النقود أرضا، وانفجر باكيا..
وعندما وضع لص أمريكى خطة لسرقة بنك صغير، ونجح في اقتحام البنك، وفرض سيطرته عليه، فوجئ بأن خزانة البنك خالية تماما، بعد أن تم نقل النقود كلها إلى فرع البنك الجديد، تمهيدا لإخلاء هذا الفرع ...
وهناك لصّ أمريكي آخر، نجح في التسلل إلى شقة سكنية، يملكها مليونير شهير، على قمة ناطحة سحاب ضخمة، وأمكنه فتح خزانة المليونير في مهارة، واستولى منها على مليون دولار دفعة واحدة، بل نجح في الفرار بمالديه، ولكنه لم يكد ينفق أول دولار منها، حتى وقع في أيدى الشرطة، ولكن بتهمة أخرى، تخالف تهمة السرقة؛ إذ كانت هذه الدولارات مزيفة ...
أما ذلك الأمريكي الثالث، الذي حاول سرقة حقيبة من سيدتين عجوزتين، يبلغ عمر صغر اهما 77 سنة، فقد أصيب بصدمة بالغة، عندما لكمته إحداهما في أنفه. وحملته الثانية بذراعيها وألقته داخل صندوق سيارتهما، وأغلقته عليه، حتى وصل رجال الشرطة. وعندئذ فوجئ اللص أن العجوزتين هما شابين من العاملين بالسينما، كانا يلعبان دور العجوزتين، في فيلم هزلي. ولكنهما احتفظا بمكياجهما للمشهد التالي..
ولا أحد يدرى أيهما أسعد حظا ؟.. اللصوص الفاشلون أم الناجحون ؟.. الواقع أن كليهما سيىء الحظ : لمجرد أنهم لصوص، وأن أسماء هم مدونة في ملفات خاصة.. في ملفات القضاء.


