متى كانت آخر مرة ضحكت فيها ؟

ماذا يقول العلماء عن الضحك، أنواع الضحك، الضحك حتى الموت، فوائد الضحك في، فوايد الضحك، عبارات عن الضحك، أضرار الضحك، فوائد الضحك النفسية

كلنا نعلم جيدًا أن الضحك يقوي جهاز المناعة : فبعد أن تضحك، يرتفع الغلوبولين المناعي G و A و M بشكل صاروخي. تمامًا مثل الخلايا التائية (T)، ولكن أيضًا الأنظمة المناعية الأخرى، مثل عدد الكريات البيض و الإنترفيرون غاما (بالإنجليزية : IFNγ)، وهي مادة تشارك في تنظيم الجهاز المناعي.


والأكثر من هذا، أن الضحك يقلل أيضًا من مستويات الكورتيزول والأدرينالين، وهما من هرمونات التوتر، وبذلك يعزز مناعتنا ويعمل كحاجز ضد العدوى.


لكن هذا العلاج الطبيعي القوي لاتستفيد منه شركات الأدوية أي شيئ ... لذلك لا تنتظروا أن يتم التحدث عنه !


ومع كل ذلك، بدأت دراسة فوائده بشكل متزايد منذ أن ترك...


هذا الرجل الكرسي المتحرك ... وبدأ في مشاهدة الأفلام الكوميدية !


نورمان كوزينز (Norman Cousins) صحفي أمريكي مشهور.


في عام 1964، وفي سن 49، شخّص الأطباء لديه التهاب الفقار القسطي أو التهاب الفقار الروماتويدي (بالإنجليزية : Ankylosing Spondylitis)، وهو التهاب في العمود الفقري، وهو مؤلم للغاية ويسبب الإعاقة. بل هو مرض عضال : حيث تبدأ، تدريجيًا، جميع المفاصل في التكلس وتشكل كتلة واحدة فقط. لذلك ليس لديه الكثير ليفعله سوى الاعتماد على المسكنات بآثارها الجانبية المروعة (الإدمان، التشوش الذهني، إلخ).


قدّر الأطباء فرصه في الشفاء بـ (1 من 500). حتى أنهم زعموا أنه سينتهي به الأمر بالتأكيد على كرسي متحرك..


لكن (نورمان كوزينز) كان مصممًا على عدم الرضوخ في وجه المرض، فقام بعمل شيئ مجنون ! حيث قرر مغادرة المستشفى، وهي بيئة غير مواتية لرفاهيته، على حد قوله، والاستقرار في غرفة في فندق. واقتنى جهاز عرض الفيديو (بالإنجليزية : Video projector) وبدأ في مشاهدة الأفلام الكوميدية (الكاميرات الخفية بشكل أساسي وأفلام الإخوة ماركس Marx Brothers‏).


شعر بالتعب الليلة الأولى : لقد ضحك كثيرًا لدرجة أنه نام لعدة ساعات دون ألم. لقد كان حدسه صحيحًا، لذا استمر في عيش هذه السعادة. لكن الشيء الأكثر إثارة للدهشة هو أن فحوصاته السريرية توالت في التحسن أثناء مشاهدته لهذه الأفلام الكوميدية. أسبوعًا بعد أسبوع، استعاد قوته تدريجيًا من خلال الضحك ... حتى عاد للعمل في صحيفته.


رغم الألم، رغم القلق، ورغم التشخيص ... استمر في الضحك. وربما هذا الضحك هو الذي أسكن آلامه... (أو جعله ينساها)، لأن.. 


الضحك دواء ... بوصفة طبية ؟


أثارت قصة (نورمان كوزينز) اهتمام العلماء : كيف لهذه الآلية الطبيعية، مثل أي آلية طبيعية أخرى (التنفس، البكاء..)، أن تصنع مثل هذه المعجزات ؟


من الناحية الفسيولوجية، يساعد الضحك على إفراز الإندورفين، وهو نوع من المورفين الطبيعي الذي يهدئ الألم. وبالتالي فدقيقة واحدة من الضحك تضاهي مسكنات الألم !


يعزز الإندورفين أيضًا إنتاج بعض النواقل العصبية المنظمة للمزاج، مثل الأسيتيل كولين والدوبامين والسيروتونين. وهذه النواقل العصبية تكون مستوياتها جد منخفضة عندما نكون في حالة اكتئاب.


هذه النواقل العصبية الثلاثة  تحمي من الأمراض التنكسية العصبية، كما يؤكد أخصائي الأعصاب والضحك الدكتور (هنري روبنشتاين) :

الضحك يجعل من الممكن إنتاج المزيد من الأسيتيل كولين، هذا الناقل العصبي الذي يكون منخفضا جدا في أمراض الذاكرة بشكل عام وبشكل أكثر تحديدًا في مرض الزهايمر. ويساعد الضحك أيضًا على إنتاج المزيد من الدوبامين، وهو ما ينقص الأشخاص المصابين بمرض باركنسون.


لكن هل تعلمون أن للضحك مزايا أكثر من هذا بكثير. لأنه مسكن حقيقي للألم، ومحفز للرفاهية والمزاج الجيد فهو:


- يقوي القلب ويمنع الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (يكون خطر الإصابة بالنوبات القلبية أقل بثلاث مرات عند الضحك)؛

- يقوم بتنشيط جميع الأحشاء (الكبد والطحال والبنكرياس والكلى والغدة الكظرية)، ويمنع الإمساك ويسهل الهضم.

- يزيد من أكسجة الجسم، وهو مفيد للغاية. فدقيقة من الضحك الشديد تعادل 10 دقائق من التجديف أو الركض؛

- يساعد على النوم عن طريق طرد التوتر بشكل دائم وخفض الأدرينالين؛

- يحفز الجهاز العصبي اللاودي (بالإنجليزية : Parasympathetic nervous system) ويمنح الهدوء الداخلي.

- يقوي الدفاعات المناعية.

- يطرد التوتر الجسدي، ويحفز عضلات البطن و العضلات القطنية و عضلات الحوض (400 عضلة في المجموع)، ويجعل الجسم يسترخي بعمق؛

- ينظم نسبة السكر في الدم ويخفض ضغط الدم ويحد من تكوين لويحات تصلب الشرايين ...

- يطرد التوتر ويسمح لك أن تنسى للحظة الأفكار السلبية الكثيرة التي تدور في رأسك كل يوم ...


لكن في ظل الكآبة المحيطة بنا وأحداث الحياة العصيبة يصعب علينا الضحك كل يوم. إذن ماذا نفعل عندما لا يكون لدينا رغبة بالضحك، أو فرصة للضحك ؟ هل يجب أن نتظاهر ؟  الجواب : نعم ومرة أخرى نعم !


الضحك المصطنع له نفس الفوائد !


هذا هو أكبر سر للأشخاص الأصحاء : فهم لا ينتظرون أن يكونوا في مزاج للضحك ! لأنه، كما يقول الطبيب الهندي الرائع الدكتور (مادان كاتاريا) :

نحن لا نضحك لأننا سعداء. نحن سعداء لأننا نضحك !


(مادان كاتاريا) هو طبيب في مومباي بالهند، وقد لاحظ أن مرضاه البهيجين يشفون أسرع من غيرهم. فقرر مع زوجته، معلمة اليوجا، إطلاق يوجا الضحك، وهي طريقة مبتكرة تمامًا. وهي تقوم على اكتشافات علم الأعصاب التي أثبتت أن " الجسم لا يعرف الفرق بين الضحك العفوي والضحك المصطنع".


في عام 1995، بدأ معا في منتزه مع حفنة من الناس وعرضوا عليهم الجمع بين الضحك دون سبب والتنفس اليوغي (pranayama).


بدأ بعض المشاركين إجبار أنفسهم على الضحك، وسرعان ما انفجر الجميع ضاحكين من الأمر لمدة 20 دقيقة. ومنذ ذلك الحين، انتشرت يوجا الضحك في أكثر من 115 دولة حول العالم. لقد اختبرها الآلاف من الناس : حتى أن البعض توقف عن تناول مضادات الاكتئاب !


على الرغم من أن الضحك طبيعي، إلا أنه يتم التدرب عليه وتعلمه من جديد - وكن مطمئنًا، سواء كان لديك مزاج للضحك أم لا، فالأمر فعّال !


المهم أن لا تتوقف عن الضحك، فهو الدواء (مع العديد من التأثيرات المرغوب فيها !) الأكثر طبيعيا في العالم لعلاج المرض.


معلومة على الهامش : هل يمكن للإنسان أن يموت من الضحك ؟

في القرن الثالث قبل الميلاد، قام (كريسبوس)، الفيلسوف اليوناني، بجعل قرده يشرب النبيذ. وانفجر على الفور ضحكا عندما رأى قرده المخمور المترنح وهو يحاول التقاط فاكهة التين. وبسبب هذا الضحك الهستيري دون توقف، سقط الفيلسوف ميتا. ويحكى أيضًا أن الشاعر (فليمون) مات أيضًا من الضحك من نكته. وفي القرن السادس عشر، توفي الشاعرالإيطالي (بيترو أريتينو) بسبب نوبة من الضحك الغير المنقطع.


وفي الآونة الأخيرة، تم تسجيل العديد من حالات الأشخاص عبر العالم ماتوا بسبب الضحك. ومن بينها حالة الدنماركي (أولي بنتسن) في عام 1989، الذي أصيب بسكتة قلبية أثناء مشاهدته فيلم (سمكة اسمها واندا). وبعد تشريح الجثة، خلص الأطباء إلى أن معدل ضربات قلبه قد تسارع بسبب الضحك كثيرًا، حيث وصل إلى 250 نبضة في الدقيقة.


فكما رأيتم، الضحك في حد ذاته لا يقتل على الاطلاق، وإنما عواقبه على الجسم هي التي تقتل. فحالات الوفاة من الضحك هي نادرة ولكن هي موجودة بالفعل. لكن كيف يمكن أن يقتل الضحك ؟


كل شيء إذا زاد عن حده إنقلب الى ضده

في الواقع، يمكن أن يسبب الضحك انخفاض حاد في قوة العضلات مما يؤدي إلى السقوط أو الإغماء. كما يمكن أن تؤدي نوبة هستيرية من الضحك إلى تعرض الشخص إلى انقطاعات في التنفس يصعب السيطرة عليها وبالتالي يمكن أن تؤدي إلى الموت بالاختناق. وأخيرًا، يمكن أن يؤدي عدم انتظام ضربات القلب أوتسارع دقات القلب الناتج عن الضحك إلى توقف القلب.